ثـمن العيـش والمـلح ج 3 والاخير حكايات مني السيد
أحمد مكنش بينطق.. غالباً كان واقف وراهم خايف ومستني يشوف النتيجة.. الخبط زاد، وبدأوا يستعملوا آلة حادة، عتلة حديد، بيحاولوا يخلعوا بيها الكالون بتاع الباب الحديد.. الصوت كان مرعب، وكل خبطة كانت بترن في ودني، بس أنا كنت واقفة مكاني.. بضحك برعب وثبات..
ـ كمان.. اكسروا كمان.. عشان تبقوا جناية كاملة الأركان!
قلتها بصوت واطي لنفسي.
وفجأة.. الصوت وقف تماماً.. وحل محله صوت صراخ وزعيق من نوع تاني خالص!
صوت رجالة خشنة بتزعق:
ـ اثبت مكانك منك له! ارمي الحديدة دي من إيدك! امسك الواد ده! والست دي هاتها هنا!
عرفت إن القوة وصلت.. فتحت ترباس الباب الخشب بالراحة، وبصيت من العين السحرية..
المنظر بره كان يشفي الغليل.. الصالة بره والشيشير كانوا مليانين عساكر وضباط.. كريم كان متكلبش على الأرض والعتلة الحديد جنب رجليه.. وأحمد كان واقف ورافع إيده لفوق ووشه أبيض زي الفتلة وبيترعش.. والحاجة أمينة كانت قاعدة على السلم بتصرخ ولابسة عبايتها وبتلطم:
ـ يا مصيبتي! البوليس! إحنا معملناش حاجة يا باشا! ده بيت ابني!
فتحت الباب بالكامل وخرجت.. كنت لابسة لبس البيت الأنيق، وواقفة بكل برود وثقة.. الأستاذ فريد كان طالع ورا الضابط، وبصلي واطمن بـعينه.
الضابط بص لي وقال:
ـ البشمهندسة مروة السيد؟
ـ أيوه يا فندم.. أنا مروة السيد.. الشقة دي ملكي بعقد مسجل، ودول مقتحمين البيت ومعاهم أدوات كسر، وتعدوا عليا بالتهديد والسب والقذف قدام الجيران.
كريم صرخ وهو على الأرض:
ـ دي كدابة يا باشا! دي شقة أخويا وهو اللي كاتبها باسمها!
الضابط زعق فيه:
ـ اسد بقك خالص! العقد المسجل باسمها، والتوكيل اللي كان مع أخوك اتلغى.. يعني إنتوا هنا مقتحمين وبلطجية! لموهم كلهم على البوكس يا عسكري!
أحمد بصلي بنظرة ذل عمري ما هنساها.. عينه كانت بتستعطفني، بتبوس رجلي من بعيد عشان أنقذه.. بس أنا لفيت وشي الناحية التانية ودخلت شقتي.. وقفلت الباب ورايا.
تاني يوم الصبح.. في النيابة.
أحمد وكريم اتعرضوا على رئيس النيابة بتهمة محاولة اقتحام مسكن، والتعدي بالضرب (بناء على المحضر القديم)، والبلطجة وحيازة أسلحة بيضاء (العتلة الحديد).
المتر فريد نصار كان قاعد معايا، ودخلنا لرئيس النيابة وقدمنا الدوسيه الأسود التاني.. تقرير الاختلاس المالي والتزوير من الشركة.
رئيس النيابة قرأ الورق وبص لأحمد اللي كان واقف والكلابشات في إيده، وهدومه متبهدلة من بيات الحجز:
ـ يا بشمهندس أحمد.. التهم اللي عليك دلوقتي مش بس اقتحام وضرب.. إنت عليك تهمة تزوير واختلاس أموال شركة مساهمة مصرية بمبالغ تتعدى الـ 800 ألف جنيه.. التقرير المالي ده معتمد من الإدارة الإقليمية للمجموعة.. عندك أقوال تانية؟
أحمد انهار تماماً، وقعد على ركبه في مكتب النيابة وعيط بصوت عالي:
ـ أنا اعترفت بكل حاجة يا فندم.. اعترفت إن كريم وأمي هما اللي وزوني.. هما اللي كانوا بياخدوا الفلوس.. أنا مليش دعوة.. مروة.. مراتي.. أرجوكي ارحميني!
رئيس النيابة أمر بحبس أحمد وكريم 4 أيام على ذمة التحقيق، مع مراعاة التجديد.. والحاجة أمينة تخرج بكفالة مالية على ذمة قضية السب والقذف والاقتحام.
خرجت من باب النيابة، والحاجة أمينة كانت قاعدة بره على الرصيف، عبايتها متبهدلة، ووشها دبلان، ومبقاش فيها حتة من الست القوية اللي كانت بتقطع الفراخ بكل برود وتأمرني بالـ 15 ألف جنيه..
أول ما شافتني، جرت عليا ومسكت في رجلي وهي بتعيط:
ـ سامحيني يا مروة! حقك عليا يا بنتي! عيالي هيضيعوا ويتسجنوا! كريم هيموت في الحجز وأحمد مستقبله انتهى! أبوس إيدك تنازلي عن المحاضر وعن قضية الشركة! إحنا مش عايزين منك ولا مليم، وهنطلقك وتأخدي كل حاجة! بس بلاش السجن!
وطيت لها بالراحة، وشلت إيدها من على رجلي، وبصيت في عينها المكسورة وقلت لها بكل حسم:
ـ الـ 15 ألف جنيه بتوع أول الشهر.. لسه عايزة تحوليهم يا حاجة أمينة؟.. شفتي الشيت إكسل الزيادة والنقص بيعمل إيه؟ بيودي ورا الشمس.. أنا مكنتش عايزة أأذي حد.. أنا كنت دايماً واقفة جنبكم وبدفع من دمي وصحتي عشان أرضي ابني وأرضيكم.. بس إنتوا اللي طمعتوا.. وإنتوا اللي افتكرتوا إن الأدب ضعف، وإن القرشين اللي معايا يدوكم الحق تمدوا إيدكم عليا وتكسروا كرامتي.
سبتها على الرصيف بتعيط وتلطم، وركبت عربيتي مع المتر فريد..
ـ هتعملي إيه دلوقتي يا مروة؟ الشركة طالبة منك التقرير النهائي عشان يفصلوا أحمد رسمي ويرفعوا القضية الجنائية الكبيرة.
بصيت للطريق قدامي، وابتسمت ابتسامة هادية:
ـ التقرير هيتسلم بكره الصبح يا متر.. أحمد وكريم لازم ياخدوا جزاءهم بالقانون.. والخُلع هيخلص في أقرب جلسة.. أنا من النهارده هبدأ حياة جديدة.. شقتي رجعت لي، وعربيتي معايا، وشغلي ومرتبي في جيبي.. والعيلة اللي كانت فاكراني ماكينة فلوس، عرفت إن الماكينة لما بتغضب.. بتهد البيت كله فوق دماغ اللي يشغلها.
لكن وأنا بلف الدريكسيون عشان أرجع بيتي، تليفوني رن تاني.. المرة دي كان رقم من إدارة الشركة الإقليمية.. رقم رئيس مجلس الإدارة بنفسه..
رديت:
ـ ألو.. مساء الخير يا فندم.
ـ مساء النور يا مروة.. أنا قريت التقرير المبدئي للاختلاسات اللي في فرع الصيانة.. وشابوه ليكي على كشف الفساد ده.. بس في حاجة تانية ظهرت في الحسابات الفرعية.. حاجة تخص حسابك الشخصي والتحويلات اللي كنتي بتعمليها لأحمد عن طريق بنك الشركة.. في شبهة غسيل أموال أو تواطؤ مالي غير مباشر.. وعايزك تجيلي المكتب حالا.. لأن الموضوع مبقاش مجرد سرقة مهندس.. الموضوع دخل في كارثة أكبر بكتير تخصك إنتي شخصياً!
العرق البارد بدأ يظهر على جبهتي لأول مرة.. وبصيت للمتر فريد بصدمة..
اللعبة مكنتش لسه خلصت.. والظاهر إن غباء أحمد كان مخبي وراه حفرة تانية.. حفرة كنت أنا اللي هقع فيها!