ثـمن العيـش والمـلح ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

أو كارثة ميزانية.
اتنفست بهدوء، وحرصت إن صوتي يطلع واضح، واثق، ومسموع لكل اللي قاعدين على السفرة
أهلاً يا فندم.. بعتذر على الإزعاج في وقت زي ده.. أنا بس كنت عايزة حضرتك تجهز لي قرار رسمي بوقف كافة التحويلات البنكية اللي بتطلع من حسابي الشخصي لحساب المدعو أحمد عبد الحميد، وحساب والدته السيدة أمينة، من أول دقيقة في الشهر الجديد.. وتلغي التوكيل العام اللي كنت عاملاه لأحمد لإدارة العربية.. والأهم من ده كله يا متر... عايزة دعوى طلاق للضرر، وقضية تبديد منقولات، وبلاغ رسمي حالا بالاعتداء والضرب في منزلي.
الصالة كلها سكتت.. حتى صوت مضغ الأكل في بق حماتي وقف.. داليا نزلت إيدها اللي كانت بتستعرض فيها ضوافرها، وكريم ساب موبايله وبص لأخوه بصدمة.
الأستاذ فريد سكت ثانية، وحسيت بنبرته اتغيرت للجدية
إنتي بتتكلمي جد يا مروة؟ حد جمبك؟ في حد آذاكي؟
أنا تمام يا متر.. بس اتعرضت للضرب والتهديد في بيتي.. وعايزاك تبدأ إجراءاتك من بكره السبت.. وأنا هكون عندك في المكتب الصبح عشان أسلمك تقرير طبي باللي حصل.
اعتبري كل الإجراءات بدأت يا فندم.. ولا يهمك، نامي وارتاحي وحقك هيجيلك تالت ومتلت بالقانون.
قَفلت الخط، وحطيت الموبايل في جيبي.. وبصيت لأحمد اللي وشه اتقلب ألوان.. الخوف بدأ يتسلل لعينيه، بس كبريائه العقيم منعه إنه يتراجع.. زعق فيا بصوت مهزوز
إنتي بتخوفيني بالمحامي بتاعك؟ طلاق إيه وقضايا إيه يا روح أمك؟ إنتي فاكرة نفسك مين؟ ده أنا جوزك! والبيت ده بيتي!
بيتك؟
ضحكت ضحكة قصيرة وصغيرة مفيهاش أي فرحة.. ووقفت على رجلي بثبات، وبصيت له من فوق لتحت
الشقة دي يا أحمد.. شقة التمليك دي في الكوربة.. أنا اللي شارياها بفلوسي قبل ما أتجوزك بسنتين.. الشقة دي باسم مروة السيد.. إنت هنا عايش ضيف.. كتر خيري إني سكنتك فيها ومنيرالك حياتك.. والعربية اللي بره دي، اللي بتفشخر بيها قدام زمايلك في المعرض وتقول عربيتي، دي مدفوع تمنها بالكامل من الشيكات بتاعتي، والتوكيل اللي معاك هيلغيه المتر فريد بكره الصبح.. يعني من بكره، إنت ماشي في الشارع على رجليك يا بشمهندس!
الحاجة أمينة وقفت من على السفرة، ووشها جاب مية لون.. الخبث واللؤم اللي في عينيها اتمحى وحل محله رعب حقيقي على مصلحة ابنها.. وقالت بصوت حاولت تخليه قوي بس كان بيرتعش
إنتي بتطردي ابني من بيته يا مروة؟ هي الفلوس بتعمل في النفوس كده؟ ده إحنا لسه واكلين عيش وملح مع بعض!
عيش وملح؟
التفتّ لها وبصيت في عينها مباشرة
العيش والملح ده أنا اللي طابخاه بفلوسي وبصحتنا.. إنتي وأولادك كنتوا جايين هنا تاكلوا وتنهبوا.. خمس سنين يا حاجة أمينة وأنا ساكتة وبقول معلش أهل جوزي.. خمس سنين بحول لك 10 آلاف جنيه كل شهر من غير ما أحمد يساهم بمليم في البيت.. خمس سنين وأنا بدفع تمن لبس داليا، ومصاريف مشاريع كريم الفاشلة اللي مش بتخلص، وعلاج الحاج عبد الحميد اللي كنت ببعت أجيبه من أكبر صيدليات بالروشتات والأسماء.. وفي الآخر، لما أقول لا، ابنك يمد إيده عليا؟ وبمباركتك وفرحتك؟
الحاج عبد الحميد، حمايا، قام وهو ساند على الترابيزة، ودموعه في عينه.. قال بصوت ضعيف وكسير
حقك عليا أنا يا بنتي.. أحمد غلطان.. والله العظيم ما كنت أعرف إنه بياخد منك الفلوس دي كلها ولا بيعمل كده.. أنا راجل مريض وما برضاش أتدخل في حاجة.. سامحينا يا مروة.. يا أحمد بوس رأس مراتك واعتذر لها!
أحمد بص لأبوه بغل وقال
مش هعتذر لأحد يا بابا! دي بتلوّي دراعنا بالفلوس.. فاكرة إنها لما تقطع ال آلاف جنيه إحنا هنجوع؟ ما غارت في داهية فلوسك! إحنا مش محتاجين لك!
كريم أخوه وشه اصفر.. وبص لأحمد بغضب مكتوم وقال بصوت واطي
اسكت يا أحمد.. اسكت يخرب بيتك! 10 آلاف إيه اللي تغور؟ إنت مش عارف إن قسط المحل الجديد اللي أنا حاجزه في العتبة معتمد على الفلوس دي؟ والشهر الجاي عليا شيك ب 15 ألف جنيه وصاحب المحل هيحبسني لو ملوش؟
داليا مراته لفت وشها بسرعة وبصت لكريم بصدمة
إيه؟ يعني الفلوس اللي كنت بتجيب لي بيها الشنط واللبس دي كانت من فلوس مروة؟ إنت مش قلت لي إنك بتكسب من شغل المقاولات الخارجي؟
كريم زعق فيها
اتلهي ويسدي بقك دلوقتي خالص! مش وقت منظرة وشنط!
المنظر قدامي كان كوميدي وسوداوي في نفس الوقت.. الأقنعة كلها كانت بتسقط على السفرة فوق طبق المحشي والفراخ.. العيلة المثالية اللي كانت بتدعي العزة والكرامة، بدأت تنهش في بعضها أول ما الحنفية اتقفلت..
بصيت لأحمد وقلت بكل برود
شفت يا أحمد؟ أهلك اللي إنت ضربتني عشانهم.. أول ما عرفوا إن الفلوس وقفت، نسوا كرامتك ونسوا القلم اللي إنت لسه ضاربهولي، وكل واحد بقى بيبكي على مصلحته وجيبه.. إنت خسرت كل حاجة في ثانية.. خسرتي أنا، وخسرت الشقة، وخسرت العربية.. ومن بكرة.. اللعبة الكبيرة هتبدأ.
أحمد سخر مني وقال لعبة إيه يا ست مديرة؟ إنتي أقصى ما عندك هتقطعي المصروف.. اعلى ما في خيلك اركبيه!
ابتسمت وسبتهم ودخلت أوضتي.. قفلت الباب بالمفتاح من جوه.. قعدت على السرير وظهري مفرود.. مسكت الموبايل ودخلت على حسابي البنكي، ومنه على السيستم المالي الخاص بالشركة اللي
تم نسخ الرابط