فاتورة الكهرباء ج 3 حكايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

لكن قلبي المرة دي كان بقى زي الحجر.. نفضت إيدها بـنفس الطريقة اللي نفضت بيها إيد أحمد من كام ساعة.
### زلزال في الشركة
ثاني يوم الساعة 8 الصبح، كنت واقفة في مكتب البشمهندس طارق. الأستاذ شريف حط على المكتب إقرار أحمد، وإيصال استرداد الـ 3 مليون جنيه كاملين، بالإضافة لتقرير مباحث الإنترنت اللي بـيثبت إن هالة ونيرمين وأحمد كانوا بـيتحركوا كشبكة واحدة بـهدف ابتزازي ماليّاً وتـدمير الكيان المالي للشركة لحساب شركة وهمية.
البشمهندس طارق وقف وضرب بـإيده على المكتب وهو بـيبص للورق بـانبهار:
"أنا عمري ما شفت ست بـقوتك وبـذكائك يا مروة. أنتي مـش بس أنقذتي فلوس الشركة مرتين في 24 ساعة.. أنتي نظفتي المكان من الأفاعي اللي كانت بـتـلعب من ورا ضهرنا."
بصيت له وقلت بـتعب مـخلوط بـفخر:
"الشغل ده هو حياتي يا فندم.. وهو الحاجة الوحيدة اللي محدش قدر يـذلّني بيها."
البشمهندس طارق ابتسم وقال:
"وعشان كدة.. الإدارة قررت تـثـبيتك كمدير مالي عام للمجموعة كلها بـصلاحيات كاملة، وزيادة مرتبك للضعف.. ونيرمين دلوقتي بـتـتم التحقيق معاها في النيابة مع جوزك وأختك."
### الحساب الختامي في مدينة نصر
بعد أسبوع كامل من القضايا والتحقيقات والمطاحنة، جيت شقة مدينة نصر.. المرة دي مكنتش جاية تعبانة من الشغل وهدومي عرقانة.. كنت لابسـة فستان أبيض هادي، وشايلة في إيدي مفاتيح الشقة الجديدة بـالكوالين اللي اتغيرت.
معايا الأستاذ شريف وقوة من التنفيذ. أحمد وأمه كانوا واقفين في الصالة، وحواليهم شنط الهدوم القديمة والمكركبة اللي لـمّوها. أحمد كان وشه ذبلان، بـاين عليه بهدلة الحبس الاحتياطي اللي خرج منه بـكفالة على ذمة القضية بعد ما أنا تـنازلت عن حقي الشخصي في السرقة بـشرط إتمام الطلاق والتنازل عن الشقة ونقل الملكية بـشكل نهائي.
حماتي، الحاجة فاطمة، كانت قاعدة على شنطة من الشنط، عينيها مكسورة، ومبقاش في بقها لسان يـزعق ولا يـقول "البيت ده مش هيدفع فاتورة كهربا".
وقفت في وسط الصالة، وبصيت لأحمد اللي مكنش قادر يـرفع عينه في عيني، وقلت بـمنتهى الهدوء:
"الورق كله خلص يا أحمد.. الشقة دي بـقت ملكي رسمي وبـالقانون.. والـ 400 ألف جنيه اللي كانوا في حسابك بـقوا في حسابي.. والطلاق بـان بـينونة كبرى."
أحمد قال بـصوت مـبحوح: "أنا ضعت يا مروة.. خسرت شغلي، وخسرت أختك اللي وزتني، وخسرتك.. وأمي بـتموت من الحسرة."
بصيت لـحماتي وقلت لها:
"الحسرة دي إنتي اللي زرعتيها بـإيدك يا حاجة فاطمة.. لما دخلت بيتكوا بـأماني وفلوسي وشقايا وعاملتك زي أمي، استكترتي عليا نَفَس مرتاح تحت تكييف شرياه بـفلوسي.. قلتي عليا كسلانة عشان بـشتغل وبـتعب بـرا البيت عشان أستر ابنك.. دلوقتي بقى تقدري تـرجعي السيدة زينب، تـطبخي براحتك وتـوفري في الكهربا زي ما إنتي عايزة.. بس في العتمة والحر."
حماتي مـردتش.. أخدت شنطتها وقامت بـتـجر رجليها ورا ابنها اللي شال الشنط وخرج من الباب وهو مطأطأ الراس، مكسور ومـفضوح وسط الجيران اللي كانوا واقفين بـيتـفرجوا على طردهم من الشقة.
### بداية جديدة تحت الهوا البارد
قفل الأستاذ شريف الباب وراهم، وسلمني العقد النهائي المختوم بـختم النسر.
بص لي وقال بـابتسامة: "مبروك يا مدام مروة.. حَقك رجع بـالمليم.. وبـزيادة كمان."
"الله يبارك فيك يا متر.. شقاي وعرقي مـضاعش."
بعد ما المحامي مشي، قعدت على السفرة لوحدي. الشقة كانت هادية بـجد المرة دي.. مفيهاش سم، مفيهاش وشوش خاينة، مفيهاش ناس عايشة على حِساب تعبي وبـتـعايرني بـاللقمة.
قمت وقفت قدام لوحة الكهرباء.. رفعت السكينة العمومية بـإيدي وبـكل ثقة.. الأنوار اشتغلت.. التلفزيون نور.. ودخلت أوضة النوم، وشغلت التكييف.
قعدت على السرير، وغمضت عيني، وبدأت أستنشق الهوا البارد النظيف.. المرة دي التكييف مش هـيفصل.. والمرة دي محدش هـيقدر يـطفي النور في وشي.. لأن البيت ده بـقى بيتي بـجد، وأنا مـروة الهانم اللي بـتـرتاح بـشقاها وعزمها وفلوسها.
 

تم نسخ الرابط