فاتورة الكهرباء ج 3 حكايات مني السيد حصري
**الفصل الخامس والأخير**
سحبت نَفَس طويل وصوابعي بـترتعش وأنا بـدوس على زرار التشغيل بتاع التسجيل الصوتي. الغرفة كانت هادية جداً، وصوت الهوا اللي طالع من تكييف بيت هالة كان هو الصوت الوحيد لولا رنين التسجيل اللي بدأ يملى الودان.
أول ثانيتين كان فيهم صوت شوشرة، وبعدها جه صوت وطي وخبيث، صوت أنا حافظاه زي اسمي، صوت "هالة".. أختي الكبيرة!
"بقولك إيه يا أحمد، مروة قفلت الحساب والتحويل رجع للشركة، بس أنا لسه منيمّاها عندي في البيت ومفهمّاها إني في ضهرها. نيرمين غبية واتكشفت، بس إنت لازم تلحق نفسك.. الورق اللي مضيت عليه بتاع الشقة ده لازم يختفي بكرة الصبح قبل ما تروحوا للشركة، الشقة دي لو ضاعت منك مش هـنعرف ناخد منها مليم، وأنا ليا النصف في فلوس التحويل زي ما اتفقنا عشان أداري عليها هنا.. إنت فاهم؟"
التليفون وقع من إيدي على السرير كأنه جمرة نار.
أختي؟ هالة؟ السند الوحيد اللي جريت عليه وأنا مهدودة ومكسورة؟ هي الرأس الكبيرة اللي كانت بـتخطط مع أحمد من ورا ضهري؟ هي اللي وزّت نيرمين وهي اللي كانت بـتسرب لأحمد تفاصيل فلوسي وشقايا عشان تاخد النص؟
شريط السنين كله اتعرض قدام عيني في ثانية واحدة.. هالة اللي كانت دايماً بـتقولي "أحمد وأمه استسهلوكي" مكنتش بـتقول كدة حباً فيا، دي كانت بـتسخنّي عشان المركب تولع وتـعرف تـطلع بـمصلحتها! كانت بـتـمثّل دور الحنينة وهي بـتـنهش في لحمي مع الثعابين.
### اللعب على المكشوف
مسحت دموعي.. بس المرة دي مكنش عياط وجع، ده كان عياط غضب حارق. الدموع نشفت في عيني وبقت نظرتي حديد. أخدت الموبايل، وبعت التسجيل الصوتي ده فوراً على تليفون الأستاذ شريف المحامي، وكتبت له رسالة واحدة: "الخطة اتقلبت يا متر.. هالة معاهم.. خليك جاهز تحت البيت."
خرجت من الأوضة بـمنتهى الثبات. هالة كانت قاعدة في الصالة بـتشرب شاي وبـتبص في تليفونها، وأول ما شافتني خارجة، رسمت على وشها طيبة الدنيا والأخرة وقالت:
"إيه يا حبيبتي؟ نمتي شوية؟ ارتاحي يا مروة بكرة وراكي يوم طويل في الشركة عشان تـودّي أحمد ونيرمين في داهية."
قعدت على الكرسي اللي قدامها، وبصيت في عينها بـتركيز غريب خلّاها تـرتبك وبـدأت تـنزّل التليفون براحة.
قلت بـلهجة باردة:
"عارفة يا هالة.. أنا طول عمري بـقول إن ماليش غيرك في الدنيا بعد بابا الله يرحمه.. كنت بـقول هالة هي الحيطة اللي بـتسند عليها لما الدنيا تـمـطّر عليا ظلم.. تفتكري بابا لو كان عايش، كان هيقول إيه لو شاف الحيطة دي وهي بـتـقع فوق دماغي عشان تاخد النص؟"
وش هالة اتقلب، لونها خطف، وقالت بـتلعثم:
"إنتي.. إنتي بـتقولي إيه يا مروة؟ إيه الكلام ده؟ أنتي تعبانة من كتر الضغط ولا إيه؟"
طلعت تليفوني، وفتحت التسجيل الصوتي بـأعلى صوت في الصالة.
صوتها وهو بـيقول "أنا لسه منيمّاها عندي.. وأنا ليا النصف" ملى المكان. هالة تجمدت في مكانها، كباية الشاي اتهزت في إيدها ودلق منها حبة على رجليها بس مـحستش بـالـحرق من كتر الرعب.
### نهاية الأقنعة
"مروة.. أنا.. أنا كنت بـساير أحمد بس عشان أعرف هو ناوي على إيه! والله العظيم كنت بـجر رجله عشان أوقعّه!" هالة وقفت وبدأت تـقرّب مني وهي بـتـعيط بـطريقة مكشوفة.
وقفت ورجعت لورا، وقلت بـصوت قوي زلزل الصالة:
"بسّ! كفاية كدب وقرف! أنتي بـتـجري رجله الساعة 3 الفجر وبـتقوليله يـسرق الورق اللي أنا مضّيته عليه؟ أنتي كنتي عايزة تـدمّريني في شغلي وتـاخدي تمن الشقة اللي دفعته من دمي وعرقي؟ أنا اللي كنت بـسلفك وبـشيل عيالك وبـقول أختي الكبيرة وبـعوضها عن قلة رزق جوزها؟ أنتي تـطلع خاينة يا هالة؟"
الباب خبط بـعنف في اللحظة دي. فتحت الباب وأنا باصة لهالة.. دخل الأستاذ شريف ومعاه اتنين من رجال الشرطة بـزي مدني بـناءً على البلاغ الرسمي العاجل اللي اتـحرر بـالتسجيل الصوتي والـتزوير بـمساعدة أطراف من برة الشركة.
الأستاذ شريف بص لهالة بـاحتقار وقال:
"مدام هالة.. التسجيل ده بـيوضعك كشريكة أساسية في جناية الاختلاس والتزوير الإلكتروني مع المدعو أحمد عبد الرحمن ونيرمين محمود. اتفضلي معانا بـهدوء عشان المحضر بـيتـقفل في القسم حالا."
هالة بدأت تـصرخ وتـلطم وتـمـسك فيا: "مروة لا! أنا أختك! بلاش فضايح! أبوس رجلك يا مروة!"