إهانـة لا تُغتـفر ج 1 حكـايات مني السيد
اتخانقت مع حماتي قدام العيلة كلها... وأخت جوزي ضربتني بالقلم لحد ما شفايفي نزفت. وجوزي أول ما دخل قال مين اللي مد إيده على مراتي؟ وبعدها مسك دفتر فيه ٣٠٠ ألف جنيه، وخدني ومشي من البيت... وهو ماكانش يعرف إن تحت الترابيزة كان فيه عقد مجهز هيقلب كل حاجة.
بعد أربع سنين جواز ولسه ما عرفتيش تجيبي لابني طفل... أقل حاجة تعمليها إنك تعرفي تخدمي أهله.
الكلمة نزلت من حماتي على وداني زي النار، قدام العيلة كلها. الأعمام، والعمات، وأولاد الخالات، والجيران اللي كانوا معزومين على عزومة رأس السنة.
كنت واقفة جنب السفرة، وإيديا لسه ريحتها ثوم وسمنة وبهارات، لأني من الضهر وأنا محبوسة في المطبخ، بجهز محشي، وفتة، ورقاق باللحمة، وكفتة، وسلطة، ورز بسمتي، وحلويات تكفي أكتر من عشرين فرد.
أنا اسمي مريم، عندي ٣٢ سنة، وبشتغل مديرة الشؤون المالية في شركة أغذية كبيرة في القاهرة. من أربع سنين اتجوزت أحمد، راجل هادي ومحترم، من النوع اللي يبلع غضبه بدل ما يعمل مشكلة وسط أهله.
كنت فاكرة إن الجواز معناه إني هكوّن عيلة جديدة، لكن مع الوقت اكتشفت إن بالنسبة لحماتي أم أحمد، أنا ماكنتش كنّة... أنا كنت محفظة فلوس ماشية على رجلين.
البيت كان مليان ناس. برا صوت الألعاب النارية مالي الشارع، والعيال بتجري وتضحك، والكبار بيشربوا شاي وقهوة وعصاير، والضحك مالي المكان.
الصالة متزينة بفوانيس ولمبات زينة وتحف جميلة، وكل حاجة تبان كأنها صورة لعيلة سعيدة.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
أنا كنت واقفة لوحدي في المطبخ، غرقانة في العرق، بينما نهى أخت جوزي لابسة فستان شيك، وماسكة موبايلها، وكل همها تصور ستوري وتنزل صور على السوشيال ميديا كأنها هي اللي عملت الأكل كله.
أحمد حاول يدخل يساعدني مرتين.
قال وهو بيبتسم
أساعدك يا حبيبتي؟
لكن أبوه، الحاج محمود، ناداله من الصالة
إنت واقف في المطبخ بتعمل إيه؟ تعالى سلم على قرايبك... المطبخ شغل الستات.
أحمد بصلي بأسف، وأنا ابتسمتله ابتسامة صغيرة، عشان ما أكبرش الموضوع. كنت عارفة إن لو أصر يساعدني، حماتي هتبدأ تقول إني خليته تحت طوعي.
حماتي كانت شاطرة جدًا في التمثيل.
قدام الناس تقول
مريم دي شاطرة أوي... بتفهم في الحسابات والبنوك والاستثمار... ربنا رزق ابني ببنت تعرف تدبر الفلوس.
لكن أنا كنت فاهمة قصدها.
دي ماكنتش بتشكرني... كانت بتعلن للجميع إن مرتبها عالي، وبالتالي لازم أصرف عليهم.
في الأربع سنين اللي فاتوا دفعت مصاريف تصليح البيت، وعلاج الحاج محمود، وفرح بنت عمتهم، ومصاريف مدارس أولاد قرايبهم، وكرتين مواد غذائية قالوا إنهم سلفة وما رجعوش، وكمان سددت جزء كبير من خسارة المشروع الفاشل بتاع نهى وجوزها.
ولا مرة تقريبًا سمعت كلمة
شكرًا.
ولما جه وقت تقديم الأكل، حماتي نادت عليا بصوت هادي خلاني أقلق.
يا مريم... تعالى دقيقة. عايزين نتكلم في مصاريف آخر السنة.
نشفت إيدي في المريلة وخرجت.
لقيت أكتر من عشرين عين باصة عليا.
طلعت ورقة من شنطتها، وفرشتها على الترابيزة.
مصاريف الأكل...
الهدايا...
تجديد الصالون...
فلوس العاملة...
هدايا الأطفال...
ومساهمة في صدقة باسم العيلة.
وفي آخر الورقة...
رقم متحوط عليه بدائرة.
٣٠٠ ألف جنيه.
بلعت ريقي.
وقلت بهدوء
يا ماما... الرقم كبير جدًا... لازم أتكلم مع أحمد الأول.
ابتسمت، لكن نظرتها كانت كلها حدة.
هتتكلمي في إيه؟ إنتوا أكتر ناس ربنا موسع عليهم... وبعدين إنتي مرات أحمد، ولازم تحافظي على مكانة العيلة.
حسيت الهوا بقى تقيل.
قلت وأنا محافظة على هدوئي
أنا مش برفض أساعد... لكن فلوسي ليها التزامات وخطط. ما ينفعش أطلع ٣٠٠ ألف جنيه لمجرد إن حد كتب رقم في ورقة.
نهى ضحكت باستهزاء.
يا سلام! مديرة مالية وعاملة كل الدراما دي عشان تساعدي حماتك؟ لما الموضوع يبقى لأهل جوزك تبقي بخيلة قوي.
أخدت نفس طويل.
وقلت
أنا بتعب في كل جنيه بكسبه... والمساعدة غير الاستغلال.
الصالة كلها سكتت.
وفجأة...
حماتي خبطت بإيدها على الترابيزة.
استغلال؟ يعني إحنا بنستغلك؟ إحنا اللي قبلناكي في بيتنا رغم إن بقالك أربع سنين وما جبتيش حفيد لابني... ولسه جاية تتكلمي على فلوسك؟
الكلام نزل عليا كأنه سكينة.
الموضوع ده كان أكتر حاجة بتوجعني.
لفيت على دكاترة، وخدت علاج، وعيطت ليالي طويلة من غير ما حد يشوفني.
وأحمد كان دايمًا يهون عليا ويقول إن أهم حاجة صحتي، وإن ربنا كريم.
لكن أمه قررت تفتح جرحي قدام الناس كلها.
قلت وصوتي بيتهز
قولي عني بخيلة... قولي أي حاجة... لكن ما تجيبيش سيرة الخلف عشان تكسري بيها قلبي قدام الناس. أنا ما استحقش الإهانة دي.
نهى قامت من مكانها بعصبية.
الكرسي احتك بالأرض بصوت عالي.
وقربت مني.
وإنتي كمان لسه بتردي على أمي؟
بصيتلها في عينيها وما اتحركتش.
وقلت
الاحترام عمره ما كان معناه إني أسمح لحد يدوس عليا.
ما لحقتش أكمل.
إيدها نزلت على وشي بقوة.
القلم كان عنيف جدًا.
الخاتم اللي في صباعها شق طرف شفايفي.
حسيت بطعم الدم مالي بقي.
حطيت إيدي على بوقي...
ولما بصيت لإيديا...
لقيتها كلها دم.
ولا حد اتحرك.
ولا حد جري عليا.
حماتي قامت بسرعة...
لكن مش عشاني.
مسكت إيد بنتها وقالتلها
خلاص يا بنتي... اهدي... دي ليلة رأس السنة.