رفضت أبيع دهبي ج 2 والاخـير حكـايات مني السيد
رجعت البيت، لقيت أمي مستنياني. حكيت لها اللي حصل، باست راسي وقالت: "يا بنتي، اللي بيقفل صفحة بكرامة، ربنا بيفتح له أبواب ما تتخيلهاش. إنتِ بطلة قصتك، مش مجرد شخصية تانية في قصة حد تاني."
قعدت قدام اللابتوب، كتبت عنوان الفصل الجديد: "ما بعد الوجع.. بداية النضوج".
ومكنتش أعرف إن اللي جاي، هيكون اختبار من نوع تاني خالص.. اختبار هيخليني أواجه "خوفي" من الحب نفسه.
#حكايات_مني_السيد
كنت فاكرة إن الحياة خلاص استقرت، وإني عرفت "لعبة" الدنيا وعرفت إزاي أحمي قلبي من الصدمات. بقيت "منى" اللي الناس بتعرفها من خلال صفحتها، الست القوية اللي بتكتب عن الوجع وتداوي جروح غيرها، بس جوه مني، كنت لسه بخاف. بخاف من كلمة "أحب"، بخاف من وعود الرجالة، بخاف من اللحظة اللي ممكن يقلب فيها الحال من حال لحال.
في يوم، وأنا بتابع تعليقات المتابعات على الصفحة، لفت نظري كومنت طويل، مكتوب بصدق لدرجة إنه وجعني. واحدة بتحكي عن خيانة جوزها ليها بعد سنين طويلة، وإزاي هي دلوقتي تايهة ومش عارفة تبدأ منين. من غير ما أفكر، بعتلها رسالة خاصة، وبدأت أدردش معاها. مكنتش أعرف إن الدردشة دي هتكون الخيط اللي هيربطني بـ "آدم".
آدم كان أخوها. دخل في الحوار عشان يشكرني على وقفتي جنب أخته، ومن هنا بدأت صداقة غريبة. مكناش بنتكلم في حب، كنا بنتكلم في "الحياة". كان بيكلمني عن صراعاته، عن شغله في الهندسة، عن وجعه من خذلان الناس ليه، وأنا كنت بكلمه عن "الدهب اللي بيتباع"، وعن "البيوت اللي بتتهد".
مرت شهور، وعلاقتنا بقت أقوى من أي علاقة تانية في حياتي. كنت بحس معاه بالأمان اللي فقدته، بس كان دايماً في "حواجز" بحطها. في مرة، واحنا قاعدين في كافيه هادي، بصلي بنظرة خلتني أتوتر، وقال:
"يا منى، أنا عارف إنك بتخافي. بس أنا مش هو. أنا مستعد أستنى سنين لحد ما تثقي فيا."
ضحكت بمرارة وقلتله: "الثقة دي بقت عملة صعبة يا آدم. إنت شايفني قوية، بس أنا من جوه خايفة أكون بكرر نفس الغلطة. خايفة أفتح قلبي ويطلع في الآخر 'وهم'."
قربت أكتر من آدم، وبدأت أشوف فيه كل الحاجات اللي كنت بتمناها: الصدق، الاحترام، والاحتواء. بدأنا مشروع جديد مع بعض، كان حلم لينا، وبدأنا نكبره سوا. كنت حاسة إن الدنيا بدأت تضحكلي أخيراً، وإن "التعويض" اللي كنت مستنياه بدأ يظهر في حياتي.
بس... الحياة مابتسيبش حد في حاله.
في يوم، دخلت البيت ولقيت أمي وشها مخطوف. سألتها في إيه، قالتلي بخوف: "أبوكي.. حصلت له مشكلة في الشغل. عليه مبالغ كبيرة، ومحتاجين ندفعها وإلا هيتحبس."
الأرض لفت بيا. حسيت إني رجعت لنقطة الصفر. الوجع اللي كان في قلبي زمان رجع يهجم عليا، بس بطريقة تانية. بدل ما أكون أنا اللي محتاجة، بقيت أنا "السند".
وقفت قدام آدم، وكنت حاسة إني في موقف لا أحسد عليه. طلبت منه مساعدة، مش عشان أنا "ضعيفة"، بس عشان أنا "محتاجة". بصلي بابتسامة طمنتني، وقال: "دهب إيه وفلوس إيه يا منى؟ أنا جنبك. البيت ده بيتي، وأبوكي زي أبويا."
دفع المبلغ، ووقف جنبنا، وساعدنا نعدي الأزمة. في اللحظة دي، حسيت إن "آدم" مش بس شخص دخل حياتي، ده كان "الحلم" اللي كنت بتمناه. بس، كنت لسه بخاف. كنت خايفة أتعلق، خايفة أتخلى.
في ليلة، وأنا قاعدة مع نفسي، فكرت في كل اللي حصل. من "جوزي السابق" اللي بعني، لـ "آدم" اللي اشتراني بصدقه. عرفت إن "الدهب" اللي كنت خايفة عليه زمان، مكنش هو الأمان. الأمان الحقيقي كان في "القلب" اللي بيصون، وفي "الروح" اللي بتتحمل.
قررت آخد خطوة. قررت أدي نفسي "فرصة" تانية. مش عشان أنا "مضطرة"، بس عشان أنا "عايزة".
آدم طلب إيدي، ووافقت. مكنش فرح زي أي فرح، كان احتفال بـ "النجاة". كان احتفال بكل واحدة فيكم، بكل واحدة كتبتلي قصتها، وبكل واحدة لقت القوة إنها تكمل.
لما قعدنا أنا وآدم في بيتنا الجديد، بصلي وقال: "يا منى، أنا مش عايزك تبيعي دهب ولا تبيعي حاجة عشان خاطري. أنا عايزك تكوني 'منى'، الست اللي حبتها، الست اللي قاومت، الست اللي بتبني عالمها بنفسها."
حسيت في اللحظة دي إني فعلاً "وصلت". مش للجواز، ولا للبيت الجديد، بس وصلت لـ "نفسي". عرفت إني مش محتاجة حد يكملني، بس محتاجة حد "يشاركني" الطريق.
حكايتي مخلصتش، لأن الحياة نفسها حكايات. وكل يوم بكتشف حاجة جديدة، وكل يوم بتعلم درس جديد. بس اللي متأكدة منه، إن اللي بيصدق في نفسه، وفي حقه في السعادة، بيوصل.
والنهارده، وأنا بكتب الفصل ده، مش بكتب نهاية. بكتب "بداية" فصل جديد في حياتي، فصل عنوانه "الثقة". الثقة في نفسي، الثقة في اختياراتي، والأهم من ده كله، الثقة في إن الخير مهما اتأخر، بييجي.
إنتوا كمان، يا كل "منى" بتقرأ كلماتي، افتكروا دايماً: "الذهب ممكن يتعوض، والفلوس ممكن تروح وتيجي، بس كرامتكم وروحكم.. دول أغلى ما تملكوا. لا تبيعوهم، ولا تسمحوا لحد يقلل منهم."
قصتنا مكملة، لأني حاسة إن فيه لسه فصول تانية كتير، فصول مليانة تحديات، بس كمان مليانة "أمل". خلوكم فاكرين، مهما كانت الظروف، ومهما كانت الصدمات، إنتوا أقوى مما تتخيلوا.
#حكايات_مني_السيد