رجعت البيت بعد ٦ شهور ج 1 حكـايات صافي هاني
سيستم الشركة اللي كانت هي اللي مصممة الأمان بتاعه من سنين. شريف كان بيعاملها كأنها مجرد زوجة، ونسي إن شريكته في النجاح كانت عقل مدبر.
بدأت خديجة تتتبع التحويلات البنكية. اكتشفت إن شريف مش بس استبدلها كزوجة، ده كان بينقل أصول الشركة لشركة تانية باسم فريدة علام. الحسابات اللي المفروض تكون مشتركة، بقت بتصفر يوم ورا يوم. شريف كان بيسحب كل قرش عشان يمول حياة الرفاهية اللي عايشها مع الهانم الجديدة.
فجأة، تليفونها رن تاني. كان شريف.
ألو.. يا حبيبتي، سامعاني؟ الشبكة وحشة جداً هنا في المكتب.
خديجة سكتت ثواني، حاولت تخلي صوتها طبيعي، بارد كأنه تلج، عكس الغليان اللي جواها.
آه يا شريف.. سامعاك. كنت بتصل عشان أقولك إني وصلت القاهرة.
سكت شريف للحظة، وحست برتبكته في صوته وصلتي؟ من غير ما تقولي؟ طب.. طب ليه مكلمتنيش أبعت السواق؟
قولت أعملك مفاجأة يا حبيبي. أنا حالياً قدام باب الشركة.. بس لقيت أمن كتير وأتوبيسات سفر، قلت أكيد في شغل كتير، مش عايزة أعطلك.
لا يا خديجة، لا طبعاً.. أنا.. أنا نازل حالاً.
خديجة قفلت السكة. هي مش عايزة تقابله دلوقتي. هي محتاجة تخطو خطوة تانية. طلعت تليفونها واتصلت برقم مخزن عندها باسم سيادة اللواء.
يا فندم، أنا خديجة منصور. محتاجة مساعدة قانونية عاجلة بخصوص قضية استيلاء وتزوير، ومحتاجة شخص تثق فيه يقدر يراجع معايا أوراق تصفية شركة.
بينما كانت بتكلم اللواء، شافت من إزاز العربية شريف خارج من الشركة، بيمشي بسرعة، بيبص يمين وشمال، وشكله مضطرب. فريدة كانت ماشية وراه، ماسكة إيده بدلع، وبتتكلم معاه وهي بتضحك. شريف كان بيبصلها بحب ولهفة.. نفس النظرة اللي كانت خديجة بتشوفها في عنيه لما يرجعوا سوا بعد يوم طويل من التعب.
خديجة ضغطت على الدريكسيون بإيدها. فريدة وقفت، وبدأت تبص حواليها، عينيها وقعت على عربية خديجة. خديجة مابعدتش عينيها، فضلت بصالها بتحدي، لحد ما فريدة اتجمدت في مكانها. فريدة عرفت إن اللي جوه العربية دي مش حد غريب، دي اللي شافت نظرة عينيها الصبح وهي بتعدي من جنبها.
شريف بص لفريدة، لقى وشها اصفر، مشي ورا نظرة عينيها، وشاف عربية خديجة.
في اللحظة دي، خديجة ركبت الغيار وطلعت بالعربية بسرعة، مش عايزة تواجهه دلوقتي. هي محتاجة وقت عشان تضرب ضربة قاضية.
رجعت خديجة شقتها في مصر الجديدة. فتحت الباب بالمفتاح اللي لسه في جيبها. الشقة كانت متغيرة تماماً. ريحة برفان فريدة مالية المكان، صورها هي وشريف على الحيطان، الستاير اللي خديجة كانت بتحبها اتغيرت بستاير تانية خالص.
دخلت أوضة النوم، لقيت دولابها متفضي، وهدومها ملقوحة في كرتونة في ركن الأوضة، وكأنها بقايا حاجات قديمة ملهوش لازمة. وفتحت علبة المجوهرات القطيفة بتاعتها.. كانت فاضية.
قعدت خديجة على السرير، وفتحت شنطتها الميري. طلعت منها ورقة صغيرة، كانت وكالة عامة شريف أمضاها لها من سنتين لما كان في أزمة مالية، عشان تقدر تدير الحسابات في غيابه. هي كانت نسيت إن الوكالة دي لسه في إيدها، وشريف كمان نسي.
ابتسمت خديجة ابتسامة كلها وجع، بس وراها قوة.
يا شريف.. أنا اللي بنيت، وأنا اللي ههدم.
فتحت اللابتوب، وبدأت تبعث إيميلات للمحامي، وللجهات الرقابية، بتجميد كل تعاملات الشركة، وبتجميد المحافظ المالية، وتقديم بلاغ رسمي بتزوير أوراق ملكية الشركة.
فجأة، الباب اتفتح. كان شريف. دخل وشكله كان مرعوب.
خديجة؟ إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي بتعمليه ده؟
خديجة قامت ووقفت قدامه، بصلته من فوق لتحت، بنفس الطريقة اللي فريدة بصت لها بيها الصبح. مكنش فيه خضوع، ولا دموع، ولا حتى عتاب. كان فيه برود يخلي أي حد يترعب.
جيت أسترد بيتي، يا شريف. وجيت أسترد اسمي اللي مكتوب في السجلات كشريكة، مش كحرم المهندس اللي بيخون.
شريف حاول يقرب منها، بس هي رفعت إيدها ووقفته.
أبعد عني. كل حاجة كانت بينا انتهت اللحظة اللي لبست فيها فريدة حلق أمي. إنت مش بس خونتني، إنت هنت كرامة سنين.
شريف بدأ يبرر خديجة افهميني، أنا كنت لوحدي، كانت فترة صعبة.. فريدة كانت موجودة، كان لازم ألاقي حد..
لقيت حد؟ قاطعته خديجة وهي بتمشي ناحيته خطوة، لدرجة إنه رجع لورا. إنت مش لقيت حد، إنت سرقتني. بس اللي إنت ماعرفتهوش، إن خديجة اللي سيبتها في أسوان، مش هي خديجة اللي رجعت النهاردة. أنا جاية أخد حقي بالقانون، وبالقوة اللي اتعلمتها في الجيش.
خديجة سحبت موبايلها، وفتحت تسجيل المكالمة اللي كانت بتسجله من أول ما دخل.
بكره الصبح، كل الناس هتعرف مين هي حرمك المصونة، ومين هو المهندس الشريف اللي سرق تعب مراته عشان يعيش حياة مش بتاعته. والطيارة اللي رايحين بيها دبي؟ هتبقى آخر رحلة ليكم، بس مش للإجازة.. هتبقى للمحاكمة.
شريف وشه جاب ألوان، وحاول يخطف الموبايل من إيدها، بس خديجة كانت أسرع، ووقفت في وضع دفاعي يخلي شريف يتراجع، لأنه نسي إن خديجة، قبل ما تكون زوجته، كانت بتدرب على فنون القتال في خدمتها العسكرية.
في اللحظة دي، خبط على الباب. كان البواب ومحامي الشركة، ومعاهم قوات أمن. خديجة فتحت الباب ببرود.
يا أستاذ فريد، اتفضل. المهندس شريف عنده بعض الأوراق محتاج يمضي عليها بخصوص استرداد أموالي وشركتي.
شريف وقف مصدوم، مش قادر ينطق. كان حاسس إن حياته كلها، بكل كذبها وخيانتها، بتنهار قدام عينيه في أقل من ساعة.
خديجة بصتله نظرة أخيرة، وقالت بهدوء دي مجرد البداية يا شريف. لسه قدامي كتير أعمله، ولسه الحكاية ماخلصتش.
هل تعتقد إن شريف هيحاول يساوم خديجة، ولا هيحاول يهرب مع فريدة ويخسر كل حاجة؟