الخزنـة السريـة كـاملة حكـايات منـي السـيد

لمحة نيوز

رمت ليلى شنطة السفر على أرضية طرقة الشقة في المعادي، ووقفت عند باب أوضتها لحظة.. اللي شافته خلّى الدم يدق في راسها بعنف. كانت مرات أبوها، سمر، واقفة ضهرها للباب.. وبتحط بهدوء مستفز في كيس بلاستيك صغير مقفول بإحكام حلق ألماس وإسوارة دهب تقيلة.. آخر حاجة فاضلة من ريحة أم ليلى الله يرحمها. حكايات مني السيد 
— "إنتِ بتعملي إيه في أوضتي؟"
قالتها ليلى وهي داخلة وبتقلع المعطف بتاعها بنفاد صبر. سمر ما اتفاجئتش، ولا حتى لفت بسرعة كأنها بتعمل حاجة غلط.

 قفلت الكيس بالراحة، وحطته جوه شنطتها "البراند"، وبعدين لفت ببرود مرعب.. وشها كان خالي من أي نقطة كسوف.
— "الدهب القديم ده مش لايق عليكي أصلاً، وأنا محتاجة أسدد قسط العربية الجديدة.. أبوكي وقفلي كل الكروت، اعتبري إني باخد حقي بعد شهور من الإهانة."
قربت ليلى منها ومدّت إيدها بقوة: "رجّعيه.. ده دهب ماما، إنتِ مالكيش حق حتى تلمسيه.. هكلم بابا حالاً، وبكرة تكوني برّه البيت وراجعة لشقتك الإيجار اللي جيتي منها."
سمر ابتسمت بسخرية وسندت على التسريحة: "كلمي براحتك.. بس هو موبايله مقفول، وبالمناسبة.. بالنسبة للشقة.." طلعت ورقة مطبوعة ومختومة ورمتها على السرير بمهانة: "أبوكي كتب الشقة باسمي من عشر أيام، عقد رسمي موثق.. يعني دلوقتي إنتِ اللي ضيفة هنا، حضّري نفسك بكرة الصنايعية هيغيروا الكوالين."
ليلى فتحت الورقة ببطء.

. أختام، أرقام، واسم مالك جديد: سمر. بس في حاجة غلط.. حسن، أبوها، راجل حريص وواعي وصاحب شركة مقاولات كبيرة، مستحيل يدي شقة عمره كله لواحدة المشاكل بينهم ما بتبطنش. طلعت موبايلها واتصلت بيه.. مفيش رد. اتصلت بـ عماد السواق: "عماد، بابا فين؟ ليه تليفونه مقفول؟"
سكت عماد شوية وصوته كان واطي: "يا آنسة ليلى.. مدام سمر قالت إن الأستاذ حسن في مستشفى خاص.. انهيار عصبي، ومنعين أي حد يكلمه."
قفلت ليلى وهي حاسة إن الأرض بتهتز تحتها، سمر كانت واقفة بتتفرج عليها بملل وهي بتلعب بمفاتيح عربيتها: "أبوكي بيقع.. الشركة فيها مشاكل وتفتيشات وضغط، أنا اللي جبتله الدكاترة، قالوا حالة ذهان حاد واتحجز في مصحة برّه القاهرة.. محتاج هدوء تام." متوفرة على روايات و اقتباسات
ليلى ما ردتش، عدّت من جنبها ودخلت مكتب أبوها.. ريحة المكان كانت غريبة، خليط أدوية وقعدة طويلة. راحت ناحية الحيطة، شالت لوحة، وفتحت الخزنة السرية. سمر ضحكت: "متتعبيش نفسك، غير الكود وكمان فاضية، الورق كله مع المحامي." حكايات منـي السـيد 
ليلى سكتت، كانت عارفة أبوها كويس.. ركعت على الأرض وشالت كتابين، وطلّعت مفتاح صغير متلصق بشريط لاصق.. "تك".. الخزنة اتفتحت. مفيش فلوس، بس في ظرف أصفر فوق. سمر اتحركت بسرعة وصوتها اتغير: "هاتي ده! ده ملف طبي!"
ليلى زقتها بعيد وفتحت الظرف.. تحاليل سموم، التاريخ قبل ما يتقال إنه انهار
بيوم واحد. سطر متعلم عليه بالأحمر: "نسبة عالية وخطيرة من المهدئات ومضادات الذهان.. جرعة تمنع الإدراك الطبيعي." وفي آخر الظرف ورقة بخط مهزوز: "يا أحمد.. سمر بتديني دوا.. حاسس إني بتوه.. الحقني."
الدنيا لفت بليلى، كل حاجة بقت واضحة.. سمر كانت بتدوّب أبوها في أدوية لحد ما فقد وعيه، وبعدين خلته يوقّع وحبسته. سمر رجعت لورا ووشها شاحب: "مش هتعرفي تثبتي حاجة! أبوكي اتحكم عليه بعدم الأهلية! هكلم الشرطة وأقول إنك كسرتي الخزنة!"
ليلى طلعت موبايلها بهدوء واتصلت: "يا عمي أحمد.. أنا ليلى، لقيت التحاليل وخط بابا، سمر بتسممه ومخلياه محبوس." الصوت على الناحية التانية كان حاسم: "اقفلي الباب ومتخليهاش تخرج.. إحنا جايين."
سمر جريت لبرا تحاول تفتح الباب بس كان مقفول، ليلى كانت واقفة ماسكة المفتاح بإيد ثابتة. سمر بدأت تنهج: "ليلى اسمعي.. نتصالح، هرجع كل حاجة وهنطلعه من المستشفى ومحدش هيعرف." ليلى بصتلها ببرود: "محدش هيعمل فضيحة.. لأن الموضوع أكبر من فضيحة."
فجأة سمر اندفعت تخطف الشنطة، واتشابكوا.. صوت قماش بيتشد ودبلة وقعت على الأرض، ليلى زقتها بعنف لحد ما خبطت في الحيطة. سمر صرخت: "هو كان هيرميني في الشارع! أنا اللي وقفت شركته على رجليها! كان من حقي الشقة دي!"
ليلى ردت بهدوء مرعب: "إنتي ما أنقذتيش حد.. إنتي كنتي بتنقذي نفسك.. ونهايتك قربت."
في اللحظة دي، صوت خطوات تقيلة في الصالة.
. "تك".. المفتاح بيلف، دخل عمي أحمد ومعاه رجالة ومحامي. سمر ما لحقتش تصرخ، والرجالة حاصروها. ليلى ناولت الظرف لعمها: "دي كل الأدلة.. التحاليل، الخط، وعقد التنازل."
عمي أحمد بص في الورق وأمر بهدوء: "خدوا الست دي على الصالون وكلموا الشرطة.. تتحاسب بالقانون." سمر قعدت على طرف الكنبة وهي تايهة، ولما الشرطة جت تاخدها، بصت لليلى وقالت: "فاكرة إنه هيسامحك؟ إنتي زيه.. ما بتعيشيش غير وإنتي مسيطرة."
ليلى ما ردتش، الكلام مابقاش يأثر فيها.. كل اللي بيفكر فيه هو إنها ترجع أبوها. بعد 3 ساعات، عمي أحمد طلع إذن تفتيش لمستشفى على طريق الإسماعيلية. لما وصلوا، لقوا حسن في أوضة لوحده، شاحب وضعيف بس عايش. أول ما شاف ليلى حاول يقوم، ليلى قعدت جنبه ومسكت إيده: "يا بابا.. خلاص.. كله انتهى."
بعد أسبوع، كل حسابات سمر اتقفلت، المحامي اعترف، والدكاترة قدموا تقارير الحقيقة. ليلى كانت واقفة في البلكونة بتبص على نور القاهرة.. السكوت مابقاش مخيف، هي عارفة إن المشوار طويل عشان صحة أبوها والشركة، بس على الأقل مفيش حد غريب مسيطر على حياتها.متوفرة على روايات و اقتباسات
عمي أحمد وقف جنبها: "كله هيبقى كويس يا بنتي.. المهم إنك ما استسلمتيش." ليلى هزت راسها وضغطت على دبوس أمها القديم اللي نجا من الخناقة وقالت: "دلوقتي بس فهمت.. تمن الحقيقة كام." وتحت سما هادية، الماضي أخيرًا سابها في حالها…

النهاية

بقـلم منـي السـيد 

تم نسخ الرابط