حماتي طردت الشغالة يوم صباحيتي ورمت مريلة مطبخ في وشي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

مكنش عدّى على فرحي غير يومين بالظبط لما حماتي طردت الشغالة، رمت مريلة المطبخ في وشي، وقالتلي: «ألف مبروك يا عروسة.. جه الوقت بقى عشان تثبتي إنك تستاهلي تدخلي العيلة دي وتستحقي اللقمة اللي بتاكليها».

جوزي ضحك ببرود وسخرية، وفي نفس اللحظة دي بالذات، مبقتش محتاجة أسأل نفسي خلاص إذا كانت جوازتي منه غلطة ولا لأ؛ الغلطة كانت واضحة زي الشمس.

الست اللي اتطردت دي كانت «أم سعد»، ست غلبانة وشغالة في فيلا عيلة الشناوي في التجمع بقالها حداشر سنة. كانت واقفة عند باب المطبخ، ماسكة شنطتها بإيديها اللي بتترعش، وعينيها مليانة دموع وكسرة نفس.

حماتي، نيرمين هانم، بصتلها بقرف وقالت ببرود: «تقدري تتفضلي إنتِ خلاص، جبنا اللي أصغر منك تقوم بالبيت».

بعدها لفت وبصتلي من فوق لتحت. أنا كنت لسه واقفة بالروب الستان اللي طارق جوزي كان جايبهولي في شهر العسل.

«الفطار يجهز الساعة سبعة بالدقيقة، الغسيل يوم الاتنين، والحمامات تتنضف مرتين في الأسبوع.. وطارق قمصانه كلها تتكوي بمايه ورد وعلى السنجة عشرة».

بصيت على المريلة اللي رمتها على الأرض بين رجليا وقولتلها بصدمة: «حضرتك مشّيتي أم سعد عشان مستنية مني أبقى الخدامة هنا بدالها؟»

نيرمين هانم ابتسمت باستهزاء: «إنتِ فاكرة نفسك اتجوزتي في عيلة الشناوي عشان تقعدي تدلعي وتحطي رجل على رجل؟ لازم تتعلمي أصول خدمة أسيادك يا حبيبتي».

طارق كان ساند ضهره على رخامة المطبخ، وبصلي وقال باستهانة: «يا بنتي أمي من بتوع زمان، كبري مخك ومشيها معاها بالهداوة».

رديت عليه بذهول: «أمشيها معاها؟!»

وطّى صوته وهو بيبرقلي: «مش عايزين شغل دراما ونكد من أول يومين جواز.. عديها بدل ما نقلبها نكد».

الكلمتين دول لخصولي كل حاجة وفوقوني تماماً.

طول فترة الخطوبة اللي قعدت حداشر شهر، كان طارق مطلع أمه على إنها «ست طيبة بس عصبية شوية وحملها خفيف»، وكان واعدني إننا هنقعد في شقتنا لوحدنا في زايد أول ما نتجوز. لكن تاني يوم الفرح على طول، فاجئني وقاللي إننا هنقعد في قصر أمه في التجمع «كام شهر كده عشان نوفر مصاريف». وأنا ساعتها وافقت وسكتّ عشان مقومش خناقة في الصباحية، وكانت دي أول غلطة عملتها في حق نفسي.

نيرمين هانم شاورت بصباعها على الأرض بغرور وقالت: «شيلي المريلة دي من على الأرض والبسيها.. وبطلي تنحة».

أم سعد همست بصوت مخنوق: «أنا آسفة يا بنتي.. حقك عليا».

بصيت لأم سعد في عينيها وقولتلها بهدوء: «إنتِ ملكيش أي ذنب ومفيش حاجة تعتذري عنها، كرامتك فوق الكل».

ملامح وش نيرمين هانم اتقلبت بغضب. في اللحظة دي، وطيت براحة ولميت المريلة من على الأرض. طارق شفايفه اترسمت عليها ابتسامة نصر صفرا، وفاكر إني خلاص اتكسرت وخضعت لأمرهم.

تنيت المريلة بنظام تام، وحطيتها على الرخامة جنب طارق، وقولتلها بهدوء تام: «عينيا.. من النهاردة أنا اللي هستلم إدارة أمور البيت كله بنفسي».

ضحكة نيرمين هانم رجعت تاني على وشها وقالت: «كنت متأكدة إنك هتفهمي الكلام وتجيبي ورا».

أنا فاهمة كل حاجة فعلاً.. بس هما اللي مكانوش فاهمين حاجة خالص.

اللي ميعرفهوش طارق ولا أمه، إني قبل ما أتجوزه كنت شغالة تمن سنين كاملة في أكبر مكاتب المحاسبة القانونية والتحقيقات الضريبية، تخصصي كشف غسيل الأموال، والتلاعب في التركات، والشركات الوهمية.

وقبل فرحنا بتلات أسابيع، والمحامي بتاعي بيراجع عقد الاتفاق اللي هما أصروا إني أمضيه، اكتشفت مفاجأة عمرهم.

القصر اللي نيرمين هانم عايشة فيه وعاملة بيه سيدة مجتمع وبتتحكم في الناس بسببه، مش ملكها أصلاً ولا مكتوب باسمها! ولا حتى الشركات اللي بتصرف على مظهرها والبراندات اللي بتلبسها تخصها.

كل الأملاك دي داخلة في حصر تركة ووقف عائلي مقفول، وبعد وفاة جد طارق الكبير من ست شهور، طارق بقى هو الحارس والمسؤول الوحيد عن إدارة التركة دي.

والمصيبة اللي طارق مخبيها عليهم كلهم وعارف إني عرفتها، إنه كان مديون بره بملايين، ورهن أصول وأوراق رسمية تخص التركة دي في البنوك من ورا باقي الورثة والواصيين عشان يسدد ديونه الخاصة.. يعني مجرد بلاغ واحد رسمي مني للنائب العام والرقابة المالية كفيل يجمّد كل مليم تحت إيديهم ويوديه ورا الشمس بتهمة خيانة الأمانة والتزوير.

بصيت لنيرمين هانم وابتسمت ابتسامة هادية جداً: «متقلقيش يا طنط.. أنا هظبطلك كل حسابات البيت ده.. بالمليم».

ومكنتش تتخيل أبداً أنا قصدت إيه بكلمة «حسابات».

نيرمين هانم سابت المطبخ وخرجت بخطوات واثقة وكعب جزمتها بيخبط في الرخام كأنها ملكة متوجة في قصرها، وطارق طبطب على كتفي بخفة وهو بيضحك وقاللي وهو خارج وراها: «أهو كده.. عجباني عقليتك، أصل مش ناقصين وجع دماغ من أولها.. اعمليلي بقى فنجان قهوة مظبوط وهاتيهولي فوق في التراس».

تم نسخ الرابط