جبت لحماتي سجادة في عيد الأم ج 2 حكـايات مني السيد حصري
الصالة اتحولت في دقايق لساحة حلبة، كل واحد باصص للتاني بعينين مليانة غيظ ومفاجأة. سمر قعدت على طرف الكنبة وشها احمر من كتر الإحراج والدموع نزلت من عينيها، مكنتش عارفة تحط عينيها فين ولا تنطق بكلمة، والكسوف كان واكل ملامحها لأنها حست إن فرحتها بالصالون الجديد والهدية اللي اتباهت بيها اتهدت في لحظة قدام حماها وجوزها المستقبلي. أما سلفي الصغير، محمد، ففضل باصص لأمه وهو مش مستوعب، عروق رقبته نفرت من كتر الغيظ، وسأل أمه بصوت مكتوم: «ليه كده يا أمي؟ ليه تحطينا في الموقف ده وتكسفي البنت قدامنا وقدام أهلها اللي شافوا الصور على الجروب؟ إحنا مكناش ناقصين سجاجيد ولا كنا ميتين على حاجة عشان تجيبيها لنا بالطريقة دي وتعمليلنا شوشرة قبل الفرح بأيام!».
حماتي لما لقت الحصار اشتد عليها من جوزها وابنها، بدأت تعلي في صوتها وتلف وتدور، وراحت ضربت على صدرها وقالت: «إيه يا محمد، بقيت إنت كمان تقف ضدي عشان شقفة سجادة؟ هو أنا غريبة ولا سرقتها منكم؟ أنا أمك يا ولد، وده بيتي، والهدية لما بتدخل عتبتي بتبقى ملك يميني، أوديها يمين أوديها شمال مفيش حد يحاسبني! لو كنت أعرف إن هدية ندى وراها ذل وحساب بالشكل ده مكنتش قبلتها من الأول، دا إنتوا بتطلعوا اللقمة من زوري وعايزين تنكدوا عليا وعلى فرحة الواد بأي طريقة!».
حمايا وقف مكانه، وصوته الجهوري ملا الصالة كلها وقال بحزم قاطع: «اسكتي بقى وبطلي تقليب في الحقائق! مفيش حد بيذلك ولا حد حاسبك على لقمة، إنتي اللي لسانك ده وده بيودي في داهية.. بقى لك شهور تكدبي على ندى وتقولي لها مخزناها وعيال أخويا بيبهدلوها، وإنتي شايلاها ومستخسراها فيها وفي ابنك، وعايزة تتمنظري بيها قدام الناس على حساب تعب غيرك؟ ده لا دين ولا أصول يا أم محمد، واللي بيحب ابنه ميوقعش بين حريمه بالطريقة الملوية دي!».
طارق كان واقف جنبي، ضاغط على كف إيدي بعصبية، وشه كان بيجيب ألوان، مش عارف يدافع عن أمه لأن الموقف مفضوح والأدلة مفيهاش كلام، وفي نفس الوقت مش قادر يقف في وشها عشان برّه بيها وعشان ميكسرش كلمتها قدام الكل. بص لي بصوت واطي جداً وقال: «امشي يا ندى.. اطلعي معايا فوق الشقة دلوقتي، خلينا نسيبهم يهدوا، القعدة بقت خنقة والكل بيخبط في بعضه».
بصيت لطارق بثبات، وسحبت إيدي من إيده بهدوء شديد، ووجهت كلامي للكل بصوت هادي ورزين، صوت مفيهوش عياط ولا انفعال، لأن الهدوء في اللحظات دي بيبقى أقوى بكتير من الصراخ. قلت: «يا عمي، ويا محمد، ويا سمر.. السجادة تتهنى بيها سمر وألف مبروك عليها، أنا مش جاية أرجع حاجتي ولا أفتش في بيوتكم، والله يشهد إني لما اشتريتها اشتريتها بنية صافية وكنت عايزة أفرح قلب أمي التانية. لكن اللي حرق دمي هو الكدب والاستغفال.. إن حد يبص في وشي كل جمعة ويضحك عليا بكلمتين وهو مستهون بيا وبمشاعري. أنا مش زعلانة على السجادة، السجادة فداكم، بس زعلانة على نفسي وعلى التقدير اللي ما لقيتوش».
سمر هزت راسها بنفي وقالت بصوت مخنوق وهي بتمسح دموعها: «والله العظيم يا ندى السجادة دي ما هتبات في شقتي ليلة واحدة.. أنا لا شحاتة ولا بيتي هيبان حلو على حساب زعل حد، أنا نازلة بكرة هشتري غيرها من فلوسي، وحقك عليا إنتي يا أختي أنا مكنتش أعرف الحكاية دي كلها، وماما قالتلي دي حاجة راكناها ملهاش عازة».
حماتي قعدت على الكنب وبصت لي بغل وكتمت في نفسها، ومردتش بحرف، بس نظراتها كانت بتقول إنها عمرها ما هتنسى لي الموقف ده ولا هتعديه. حمايا أخد نفس طويل وقال لسمر: «حقك عليا أنا يا بنتي، إنتي متزعليش، ويومك ومناسبتك مش هتبوظ، بس الحق لازم يتقال».