فرح سيلفى ج 1 حكـايات مني السيد حصري
العريس أول ما سمع الكلمتين دول مننا، الكوباية كانت هتقع من إيده، وشه بقى أصفر زي الليمونة وعينيه بتلف في الصالة كلها برعب وارتباك، بص لنا وقال بصوت واطي ومبحوح وهو بيتلفت حواليه: "إنتوا اتجننتوا؟! بتقولوا إيه؟! أمي قالتلي إنكم طمعتوا في الفلوس ومردتوش ترجعوا الباقي بعد ما اتخانقتوا في الكوافير، وجاتلي وهي بتعيط وقالت إنها دفعت من جيبها الخاص تمن فستانها والميكب بتاعها عشان الفضيحة متكملش، وإنكم ضيعتوا الأمانة!"
سلفتي مسكت دراعه بقوة وعينيها بتطق شرار وقالتله: "أمانة إيه يا حبيب قلبي؟! تعالى نتحاسب بالقرش والمليم قدام الكل! إحنا الـ12 ألف جنيه مرجعناش منهم ولا جنيه في جيوبنا لحسابنا، أمك هجمت علينا في الكوافير زي القضا المستعجل، بهدلتنا وشتمتنا، وأخدت الفلوس اللي كانت باقية من الأتيليه في إيدها وقالت دي فلوس ابني ومحدش ليه دعوة، وبعدها نزلتنا في الشارع زي الشحاتين وراحت هي تجهز بأفخم ميكب وتشتري دهب وتعمل نمرة قدام عيلة عروستك على حساب كرامتنا!"
في اللحظة دي، الموسيقى كانت بتهز القاعة والدي جي بيعلي الصوت والأنوار بتلف، لكن العالم كله حوالينا اتقفل في دايرة ضيقة جداً، جوزي وأخوه التاني لمحونا واقفين مع العريس ووشوشنا مقلوبة، جم يجروا علينا بخطوات سريعة، وجوزي شدني من كتفي لورا بغباوة وقال: "إنتِ لسه فيكي حيل تفتحي حوارات؟! مش قولتلك اتسمري مكانك لحد ما الليلة دي تعدي على خير ونتحاسب في البيت؟!"
رديت عليه وأنا مش قادرة أتحمل كمية القهر اللي حساها، زقيت إيده عني وقولتله قدام أخواته: "مش هسكت! إنتوا طالعين فينا رجالة وأمكم عمالة تدوس على وشنا بالمداس قدام الغريب والقريب! أمك خدت الفلوس مننا واتهمتنا إننا حرامية وطماعين، وهي اللي مجهزة نفسها ومأجرة أفخم فستان وميكب بفلوس أخوك اللي شقيان بيها في الكويت، وجاية تعمل دور المضحية الطيبة وإحنا اللي طالعين في الصورة قليلات الأصل ومبهدلين الفرح!"
أخو جوزي التاني بصلنا بذهول، والعريس بدأ يسترجع اللي حصل في الأيام اللي فاتت، عقله بدأ يربط الخيوط ببعضها، بص لأخواته وقال: "أنا أمي قبل ما أنزل من البيت قالتلي اديني خمس تلاف جنيه كمان عشان مصاريف طارئة للقاعة، ولما سألتها عن الفلوس اللي مع البنات قالتلي مفيش، دول صرفوهم على هدوم وميكب ومرديوش يدوني حاجة! يعني هي أخدت من هنا ومن هنا؟!"
الكلام لسه مخلصش، وفجأة لقينا حماتي جاية زي الطوفان، لابسة فستانها المنفوش اللي مالي السكة وعينيها بتلمع بالغضب، حست إن السر اللي حاولت تداريه ورا الضحكات والزغاريد بدأ يتكشف، وقفت في وسطنا ووشها اتحول لكتلة غضب وقالت بصوت خشن وواطي عشان المعازيم ميسمعوش: "واقفين هنا بتوسوسوا في إيه؟! سايبين الناس وبتهببوا إيه جنب الكوشة؟! وإنت يا عريس سايب عروستك لوحدها ليه على الكوشة والمعازيم بيبصوا عليك؟!"
العريس بصلها بجمود أول مرة يشوفوه فيه، نبرته اتغيرت وبقت حادة جداً وقال: "أنا واقف بفهم يا أمي، بفهم الفلوس اللي أخدتيها مني على أساس إن البنات ضيعوها راحت فين؟ وبفهم ليه سلايفي داخلين الفرح متبهدلين كده وإنتِ مجهزة نفسك على سنقة عشرة بفلوسي وتتهميهم بالسرقة؟"
حماتي اتفاجئت، بس من مكرها حاولت تلعب اللعبة المعتادة، مسكت قلبها وبدأت تتنفس بصعوبة وتعمل نفسها دايخة وهتقع: "آه يا قلبي! بقى بعد العمر ده كله وجاي تعاتبني على قرشين يوم فرحك عشان خاطر الغرب؟! أنا اللي ربيت وشقيت، بقى الحريات دول يوقعوا بيني وبينك في ليلة عمرك؟!"
سلفتي مطلعتش سهلة، ووقفت قدامها وقالت بأعلى صوتها: "مفيش تعب ولا تمثيل هينفع النهاردة! إحنا معانا الفواتير ومعانا كل حاجة، ومعانا رسايل الكوافير اللي طردتينا منه بعد ما دفعتي لنفسك وأخدتي باقي الفلوس في شنطتك! الشنطة اللي في إيدك دي فيها باقي الأمانة اللي قولتيلهم إننا سرقناها!"
القاعة بدأت تهدى شوية، وناس من المعازيم القريبين بدأوا يقفوا على طراطيف صوابعهم يشوفوا إيه اللي بيحصل جنب البوفيه، وأم العروسة قامت من مكانها وجاية بفضول واستنكار عشان تفهم ليه العريس سايب بنتها وواقف يتخانق مع أمه وسلايفه، جوزي حاول يسكتنا تاني، بس العريس مد إيده وزق أخوه وقال: "سيبهم يتكلموا! كفاية نفاق بقى! أنا تعبت في الغربة سنين وشقيت عشان لما أرجع أعمل فرح يلمنا، مش عشان أمي تفضحنا وتكسر نفوس الناس عشان تتباهى هي بالفلوس والمظاهر!"
العريس بص لأمه وقالها كلمة كسرت جبروتها كله: "طلعي الفلوس اللي في الشنطة يا أمي، أو قولي الحقيقة قدام إخواتي دلوقتي حالا!"
حماتي لما لقت كل الأقنعة وقعت، وإن ابنها اللي جاي من الكويت واللي كانت بتعتمد إنه هيسكت عشان ميكسرش فرحته وقف في وشها، وشها بهت والغل بان في عينيها، رمت الشنطة على الترابيزة وقالت وهي بتجز على سنانها: "أيوه أخدت الفلوس! هو فلوس مين دي مش فلوس ابني؟! ولا هما الغرب أولى بيها مني؟! ييجوا يلبسوا ويتمنظروا على حسي وحس ابني ليه؟! أنا أم العريس وأنا اللي لازم أكون أحسن واحدة في الصالة كلها، مش هما اللي يسرقوا الأضواء مني!"
الكلام كان زي الصاعقة على جوزي وعلى أخوه، بصوا لأمهم بذهول تام، مش مصدقين إنها باعت كرامة سلايفهم وبهدلت سمعتهم قدام الناس والمحلات عشان مجرد غيرة عمياء وحب امتلاك ومظاهر كدابة، جوزي نزل راسه في الأرض من كتر الخزي، وبصلي بندم ملوش حدود، مسك إيدي قدام أمه وقدام الكل وقال: "حقك عليا أنا، أنا اللي ظلمتك وصدقت كلامها من غير ما أسمع منك، وسيبتك تتبهدلي وتتهاني قدام الناس."
العريس ساب القاعة وراح جاب المايك، بس مش عشان يفضح حد قدام الغريب، رجع لعروسته مسك إيدها وطلع بيها على المسرح، واعتذر للمعازيم عن أي سوء تفاهم، وطلب من الدي جي يشغل أغنية هادية، لكن الجو العام للفرح كان اتكسر ومبقاش زي الأول، نظرات الناس لحماتي كانت كلها احتقار بعد ما القصة اتسربت بين الطرابيزات، والست اللي كانت داخلة مفكرة نفسها ملكة القاعة بقت قاعدة على الترابيزة لوحدها ومحدش من ولادها راضي يقعد جنبها ولا يسلم عليها.
أنا وسلفتي مسكنا إيد بعض، وروحنا قعدنا على ترابيزتنا بكرامة مرفوعة، وشوشنا مكنش عليها ميكب، وفساتيننا كانت بسيطة ومتبهدلة، بس كنا حاسين بانتصار عظيم، لأن الحق ظهر قدام الكل، وعرفوا مين اللي نيته صافية ومين اللي بيدور على الفتنة والخراب، واللي بدأ بالمكر والأذية ملقاش في الآخر غير العزلة والخزي، وانتهت الليلة بدرس محدش في البيت ده هينساه طول العمر، إن حبل الكدب والظلم قصير، وإن الحق حتى لو اتأخر، لازم يرجع لأصحابه ويفضح النفوس المريضة.