جوزي مانعني أدخل مدرسة بنتي ج 2 حكـايات مني السيد
الفصل الخامس والأخير
أنا الشريك السابق لكريم... والراجل الوحيد اللي يعرف فين اختفت باقي الفلوس.
ساد الصمت في قاعة المحكمة.
كل العيون اتجهت ناحية الراجل.
أما كريم، فكان بيبصله وكأنه شاف شبح.
القاضي طلب منه يعرف نفسه.
قال بثبات
اسمي طارق عزام. كنت شريك كريم في شركة الاستثمار لمدة سبع سنين، وانسحبت لما اكتشفت إنه بيزور مستندات، وينقل فلوس العملاء على شركات وهمية.
بدأ يطلع ملفات من شنطة جلد سوداء.
وقال
كل ورقة هنا أصلية، وكل تحويل مالي عليه توقيع كريم بنفسه.
المحامي بتاع كريم حاول يعترض.
لكن القاضي أمر باستلام المستندات وإضافتها للقضية.
بعدها فتح طارق جهاز لابتوب، وعرض رسائل إلكترونية بينه وبين كريم.
في واحدة منها، كان كريم كاتب
متقلقش... حتى لو حصلت مشكلة، هحمل كل المسؤولية للشركات الوهمية.
وفي رسالة تانية
مراتي عمرها ما هتعرف حاجة.
حسيت بقشعريرة.
الرجل اللي عشت معاه أكتر من عشر سنين...
كان مخطط لكل حاجة من زمان.
بعد أسبوع، المحكمة عقدت آخر جلسة.
القاعة كانت مليانة صحفيين.
وأولياء أمور أطفال المدرسة.
وعدد كبير من الناس اللي تابعوا القضية من أول يوم.
وقف القاضي، وبعد مراجعة كل الأدلة، قال
ثبت للمحكمة قيام المتهم كريم... بإخفاء أموال مشتركة، وتزوير مستندات، والإضرار بطفلة قاصر، والاشتراك في التستر على وقائع إساءة داخل المدرسة.
ثم نظر إلى مدير المدرسة.
وثبت أيضًا مسؤولية إدارة المدرسة عن إخفاء شكاوى أولياء الأمور والتستر على المخالفات.
وفي دقائق...
صدر الحكم.
حُكم على كريم بالسجن لسنوات طويلة.
كما أُلزم برد الأموال، وتعويض جنى تعويضًا مدنيًا كبيرًا.
أما المدرسة...
فتم سحب ترخيص الإدارة القديمة، وإحالة المسؤولين للمحاكمة.
ولأول مرة منذ سنوات...
حسيت إن العدالة انتصرت.
خرجت من المحكمة وأنا ماسكة إيد جنى.
كان الجو مشمس.
ولأول مرة، شفت بنتي ماشية وهي رافعة رأسها.
بصتلي وقالت
ماما...
ابتسمت.
نعم يا قلب ماما؟
قالت
هو إحنا خلاص بقينا آمنين؟
حضنتها بقوة.
وقلت
أيوه... محدش هيقدر يأذيكي تاني.
بدأنا حياة جديدة.
بعنا الفيلا الكبيرة اللي كانت كلها ذكريات مؤلمة.
واشترينا بيتًا أصغر.
لكنه كان مليان راحة.
جنى رجعت المدرسة...
لكن مدرسة مختلفة.
وقبل ما توافق، الإدارة سمحتلها تزور المكان أكتر من مرة، وتتعرف على المدرسين بنفسها.
في أول يوم دراسة...
كانت ماسكة إيدي جامد.
ولما جرس الطابور ضرب...
بصتلي بخوف.
ابتسمت لها.
قلت
أنا مستنياكي هنا... أول ما تخرجي هتلاقيني.
ابتسمت هي كمان.
ودخلت الفصل.
وقفت بره المدرسة أراقبها.
ولأول مرة...
ماكانش عندي إحساس بالخوف.
بعد شهور، اتصل بيا أحمد.
قال
فيه خبر حلو.
سألته
إيه هو؟
قال
النيابة قررت تعيد فتح ملفات الأطفال اللي كانوا في المدرسة، وكل أسرة هتاخد حقها.
ابتسمت.
قلت
يمكن اللي حصل لجنى ينقذ أطفال كتير.
رد
وده أهم انتصار.
في نهاية السنة، جنى شاركت في حفل موسيقي صغير.
في البداية رفضت تقرب من البيانو.
لكن المدرسة الجديدة ما ضغطتش عليها.
قالوا لها
لما تكوني مستعدة.
وفي يوم، هي بنفسها طلبت تقعد قدام البيانو.
عزفت لحنًا بسيطًا.
ولما خلصت...
القاعة كلها سقفت.
بصت ناحيتي.
كانت مستنية رأيي.
دموعي نزلت.
ورفعت إيدي أصفق لها بكل قوتي.
بعد الحفل، جريت عليا.
وقالت وهي بتضحك
المرة دي... عزفت من غير خوف.
قلت لها
وده أجمل لحن سمعته في حياتي.
أما أنا...
فقررت ما أدفنش اللي حصل في قلبي.
بدأت أتطوع مع جمعية بتساعد الأطفال المعرضين للعنف.
كنت كل أسبوع أقابل أمهات فاكرين إنهم لوحدهم.
وأقول لهم
أوعوا تسكتوا.
كل مرة كنت أشوف أم ماسكة إيد ابنها أو بنتها وهي خارجة من الجمعية، كنت أفتكر نفسي من شهور.
وأحمد ربنا إنني ما استسلمتش.
وفي يوم من الأيام، وصلتني رسالة صغيرة على هاتفي.
كانت من جنى.
رغم إنها كانت قاعدة في أوضتها.
فتحتها.
لقيت مكتوب
شكرًا يا ماما... لأنك صدقتيني.
فضلت أبص للشاشة وأنا بعيط.
يمكن ناس كتير شافتني بطلة.
لكن الحقيقة...
البطلة الحقيقية كانت بنت صغيرة، فضلت مستحملة الألم سنين، ولما لقت حد يسمعها... اتكلمت.
مرت ثلاث سنوات.
كانت جنى واقفة على مسرح المدرسة، بتستلم جائزة للتفوق في الموسيقى.
المذيعة سألتها قدام الجميع
مين أكتر شخص أثر في حياتك؟
ابتسمت، وبصت ناحيتي وسط الجمهور.
وقالت
ماما... لأنها علمتني إن الخوف بيعيش في السكوت، لكن الحقيقة... دايمًا أقوى.
في اللحظة دي، حسيت إن كل دمعة، وكل وجع، وكل ليلة عدت علينا... ما راحتش هدر.
خرجنا من المدرسة وإيد جنى في إيدي.
الشمس كانت بتغيب، والهوا كان هادي.
بصتلي وقالت
هنروح البيت؟
ابتسمت وقلت
أيوه... هنروح بيتنا.
البيت اللي مفيهوش كدب.
ولا خوف.
ولا أسرار.
بيت أخيرًا... بقينا فيه عيلة من جديد.
تمت بحمد الله.